السدرة في القرءان

27.Jun.2013  |  الكاتب: حنيفا مسلما  |  في قسم تفاسير

بسم الله الرحمن الرحيم

أختلف المفسرون في تعريف شجر السدر المذكور في القرءان فمنهم من قال أنه النبق وهو عبارة عن أعشاب صحراوبة تحمل ثمارا والتي نجد تعريفها في ويكيبديا (أنطر الشرح) والبعض الآخر أعتقد أنه شجر اللوتوس مستمدين هذه الفكرة من الأديان الهندوسية والبوذية. وللأسف نجد أن كثيرا من التفاسير بها عجز من نواحي المعرفة العلمية والتاريخية.

شجر السدر

السدر هو مصطلح إغريقي قديم العهد لشجرة الأرز (Cedar) من عائلة الأشجار الصنوبرية والتي تشتهر به الجبال اللبنانية منذ العصور الأولى وهو المصطلح العلمي والعالمي لهذه الأشجار. وقد ورد ذكرها في عدة آيات من الكتاب المقدس حيث وصفت في الزبور (مزامير داوود) بلقب "أشجار الرب".

ملوك الأول 6:9
وكان باب الغرفة الوسطى في جانب البيت الايمن وكانوا يصعدون بدرج معطف إلى الوسطى ومن الوسطى إلى الثالثة. فبنى البيت واكمله وسقف البيت بالواح وجوائز من الارز.

سفر أشعياء 44:14
قطع لنفسه أرزا وأخذ سنديانا وبلوطا، واختار لنفسه من أشجار الوعر. غرس سنوبرا والمطر ينميه

سفر حزقيال 27:5
عملوا كل ألواحك من سرو سنير. أخذوا أرزا من لبنان ليصنعوه لك سواري

سفر المزامير 104:16
تشبع أشجار الرب، أرز لبنان الذي نصبه

 

كلمة أرز

لقد لقب العرب الآنين من شبه الجزيرة العربية هذه الأشجار الضخمة ب "شجر الأرز" نسبة للجبال التي تنبت بها وهي "جبال الأرز". والحقيقة هي أن أنواع الشجر لا يمكن تسميتها حسب المناطق التي توجد بها لأن هذا الشجر بالذات ليس له موطن واحد بل مواطن عدة. فهناك السدر (الأرز) الأطلسي على سبيل المثال أو سدر جبال الهملايا وحتى في شبه الجزيرة العربية سلطنة عمان نجد هذه الأشجار في بعض المناطق التي تكثر بها الرطوبة ولو قل عددها.

وأما كلمة أرز فهي مشتقة من كلمة Erz السامية وتعني "الأرض الغنية بالمواد الخام والمعادن" ومنها أيضا كلمة "أرض" أو "أرتس" في العبرية (أنظر الترجمات). ونجد أيضا في أوروبا الوسطى السلسة الجبلية المعروفة بجبال الأرتس (ERZ-GEBIRGE) أي جبال المواد الخام.

وقد أتى ذكر هذه الشجرة في القرءان في 4 آيات:

34:15 لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور
34:16 فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلنهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل
---------------
56:28 فى سدر مخضود
--------------
53:14 عند سدرة المنتهى
53:16 إذ يغشى السدرة ما يغشى

 

الحمد لله رب العلمين

مقالات متشابهةسدر سدرة السدرة سدرة المنتهى شجر السدر القرءان

أكتب تعليقك


1 تعليقات

الكاتب: Admin في 28.Jun.2013

أولا القرءان يقول أنه يفسر نفسه:
25:33 ولا يأتونك بمثل إلا جئنك بالحق وأحسن تفسيرا

فمعيار الفهم القرءاني هو الإيمان المطلق بكتاب الله وكلماته:
18:57 ومن أظلم ممن ذكر بءايت ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى ءاذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا

والله عز وجل يحث الإنسان المؤمن بكتابه على التعلم والبحث عن الحقائق في الكون وفي الطبيعة وأيضا في تاريخ الشعوب التي مضت قبلنا لكي نتعظ وتكون الكلمة (وهي النظرية) مرتبطة إرتباطا كاملا بالتجربة العملية. فلا يكفي أن نؤمن ونجلس في بيوتنا بل يجب علينا البحث والدراسة:

35:28 ومن الناس والدواب والأنعم مختلف ألونه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلمؤا إن الله عزيز غفور

فالأيمان والعلم هما السبيل الذي يتخذه الإنسان ليسمو بروحه ويتعدى مرحلة الهمجية ويصبح إنسان بمعنى الكلمة وليس بالمظهر فقط.

عندما ندرس الآيات (وهي العلامات الربانية) لا نبحث في كتب التفسير عن مفاهيم الشعوب السابقة لأن الله أعطى لكل جيل فهمه الخاص فمن كان يعيش في الماضي لا يمكن له أن يعرف شيئا عن غيب المستقبل. طبعا لهم إجتهاداتهم التي تصيب أو تخطئ ولكن من المستحيل أن نقول أنهم أولوا القرءان وفهموه كليا. فإن أردنا أن نفهم عملية تطور الجنين لا نذهب لأهل التفسير بل إلى طبيب عالم أو في فهم الفلك أو العوامل الجيولوجية للطبيعة ألخ..
ونفس الشيئ نجده في علم اللغات ففي القرءان هناك الكثير من الكلمات ذات الأصل الإغريقي أو الأحرى اللغة الفينيقية التي كانت أساس اللغة الإغريقية ومنها إنتقلت للغة اللاتينية. فالحضارات لم تكن مرتبطة فقط بالتجارة بل في علومها ولغاتها وحتى في أديانها.

مثل آخر لكلمة إغريقية موجودة في القرءان وهي "الإنجيل" والتي أشتقت من كلمة "إنجل" Angel فهي تعني "ملاك" في العربية وفي الأغريقية تعني "رسول". ولو نظرنا الى القرءان سنجد أيضا أن الملئكة رسل:

35:1 الحمد لله فاطر السموت والأرض جاعل الملئكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلث وربع يزيد فى الخلق ما يشاء إن الله على كل شىء قدير

هذا يعني أن كلمة "الأنجيل" تعني "الرسالة السماوية".
وربما لقبت بالأنجيل لأسباب:
إولا أن الرومان كانوا هم المسيطرون في المنطقة حين ومن قبل وجود عيسى عليه السلام ولمدة طويلة من الزمن مما أدى لتخالط اللغات السامية مع اللاتينية.
ثانيا أنهم كانوا يتكلمون اللغة الأرامية والقريبة جدا من الفينيقية.