إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

27.Nov.2017  |  الكاتب: حنيفا مسلما  |  في قسم تفاسير

بسم الله الرحمن الرحيم

"إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"!

هذه النصف آية قد سمعناها من الكثير من الناس إن كانوا من العامة أو من شيوخ وأئمة المذاهب المختلفة يريدون بها البرهنة بأن القرءان الذي هو ملقب بـ "الذكر" أيضا لا يفهم إلا من خلال علمائهم ومشايخهم وبأنهم هم الذين يوضحون معنى الآيات حين يستصعب فهمها.
من المؤكد أن وظيفة الأئمة هي محاولة تقريب معنى الآيات الى ذهن تلامذتهم عبر مفاهيمهم ودراساتهم في مجال الفقه والتفسير المعتمد لهم وحسب مذهبهم المتبعين له,

ولكن هل هذه الآية التي أوردنا ذكرها في الأعلى لها أي علاقة بالقول الذي يدعونه فيها؟
وهل الذكر هو القرءان وحده؟
ومن هم أهل الذكر المقصودين في الآية؟

حتى نفهم الآية فهما صحيحا فلا يكفي أن نأتي بنصفها أو حتى نأتي بها كاملة دون أن نقرأ تسلسلها وعلاقتها بالموضوع كاملا. فمن المهم في بعض الأحيان أن نلقي نظرة على الآيات التي سبقتها أو التي تليها أو حتى نقارنها مع آيات شبيهة لها قد يكون بها توضيح أقوى من التي بين يدينا.
لنقرأ الآيات أولا:

16:42 الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون
16:43 وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فسءلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
16:44 بالبينت والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون

لقد أتت هذه العبارة في سورة النحل الآية 43 وهي تتوسط موضوعا يتكلم عن الأجيال التي مرت بنفس التجارب التي يمر بها المؤمنين في وقتهم. والآية تعطينا مثلا عن رجالا قد صبروا في أوقات الشدة وتوكلوا على ربهم في محنتهم وقد أوحى لهم الله ما أوحى لكي يثبتهم ويدعمهم في جهادهم. ويؤكد لنا المولى بأن البرهان على وجود هذه الأشخاص نجده مسطورا عند أهل الذكر, أي الأقوام الذين أتوا كتابا سماويا من قبل القرءان, منها البينات كصحف إبراهيم وموسى والتورية والأنجيل والزبور... جميع هذه الكتب وغيرها ذكرت أشخاص بأسمائها أو دون ذلك, أشخاص صبروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهموصبروا وصابروا لإعلاء كلمة الله. وفي نفس الآية 44 نجد بأن الذكر هو أيضا ما أنزل على محمد, كتاب يتبع نفس أسلوب الكتب التي سبقته ويذكر أشخاصا مماثلين أيضا.

تسميات الكتب السماوية

القرءان ليس الكتاب السماوي الوحيد الذي لقب بالذكرأو الفرقان. فلكل كلمة في القرءان, فعل كانت أو إسم, نجد بأن لها معنى توضيحي تصف لنا وظيفتها. كذلك كلمة "الذكر" التي تتوضح من خلال الآيات نفسها, مثال: " إن هو إلا ذكرى للعلمين". فالقرءان الكريم هو بالفعل ذكر للعالمين ولكن الكتب السابقة هي أيضا ذكر لأهلها, كما نتبين من الآيات التالية:

15:9 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون
15:10 ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين

أو
21:105 ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصلحون

وحتى تسمية القرءان بـ "الفرقان" هي ليست حجر للقرءان فحسب بل قد تكون للكتب السماوية الأخرى التي تبيين الفارق بين دفتي الميزان في الطبيعة, كالتورية على سبيل المثال:

2:53 وإذ ءاتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون
أو
21:48 ولقد ءاتينا موسى وهرون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين

ما أردنا تبيانه في هذه المقالة هو أن القرءان عندما يتكلم عن أهل الذكر فهو لا يقصد الشيوخ وأئمة المذاهب الإسلامية كما يعتقد الكثيرون, بل الحديث هنا عن أشخاص مثلهم في القرءان وفي الكتب السماوية السابقة وهذا ما يؤكده لنا أهل هذه الكتب ايضا حين نسألهم أو نقرأ في كتبهم, وهذا ما تؤكده لنا الآية الأخيرة هنا والتي يتجلى بها المعنى المقصود كليا:

48:29 محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ترىهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضونا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التورىة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطءه فءازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصلحت منهم مغفرة وأجرا عظيما

الحمد لله رب العلمين

أكتب تعليقك


0 تعليقات