التلاعب بكلمة الله

06.Apr.2009  |  الكاتب: حنيفا مسلما  |  في قسم القرءان الحديث والاسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان المزيفتان في آخر سورة براءة ( سورة التوبة )ء

يحتوى القرآن الكريم على نظام حسابي دقيق يفوق قدرة البشر ويعمل على الحفاظ عليه وعلى تأكيد كل عنصر من عناصره .ء فبعد وفاة النبي محمد دس بعض  كتبة القرآن الكريم آيتين مزيفتين في آخر سورة براءة ( سورة التوبة ) وهى آخر سورة نزلت في المدينة المنورة .ولسوف تثبت الأدلة التي سنقدمها في هذا الملحق إثباتا قطعيا زور هاتين الآيتين ولسوف تؤكد لزوم إزالة هاتين الآيتين من سورة التوبة ليعود القرآن كما أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه الكريم نقيا وكاملا ولسوف تثبت هنا أهمية المعجزة الحسابية في القرآن في الكشف عن آية محاولة للتلاعب في كتاب الله الذي وعد الله بحفظه كما يذكرنا في سورة الحجر الآية 9 ولقد كشف الإعجاز الحسابي في القرآن عن هذه المحاولة للتلاعب في كلمة الله في سورة التوبة وحقق وعده :ء يقول سبحانه فى سورة الحجر :ء

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)ء

القرآن الكريم هو آخر الرسالات السماوية من الله سبحانه وتعالى إلي البشر ولذلك كان وعده جل جلاله بأن يحفظه تماما من آية محاولة للتلاعب به وليؤكد لنا سبحانه وتعالى أن القرآن هو كلامه جل جلاله وأنه محفوظ من آية تحريفات أو تلاعب  وضع في تكوينه نظاما حسابيا يفوق طاقة وقدرة البشر يحكم حروفه وكلامه وآياته وسوره وأرقامه وأسمائه وكل ما يتعلق به . (انظر ملحق 1 لتقرأ عن تفاصيل المعجزة الحسابية للقرآن) لذلك فإن آية محاولة للتلاعب في القرآن مهما كان صغرها سوف تظهر بجلاء كاختلاف واضح في التركيب الحسابي ولو كان التلاعب في سورة واحدة أو آية واحدة أو كلمة واحدة أو حتى حرف واحد لأكتشف في الحال .ء

بعد وفاة النبي محمد بتسعة عشر عاما وفى خلال فترة حكم الخليفة عثمان بن عفان تم تكوين جماعة من كتبة القرآن عينوا خصيصا لكتابة عدة نسخ من القرآن الكريم لتوزع على البلاد التي دخلت حديثا في الإسلام .ء وكان الاتفاق هو أن تكتب كل  النسخ على نمط المصحف الأصلي الذي كتبه النبي محمد بنفسه بخط يده من الوحي الإلهي ( انظر ملحق 28 )  .ء وأشرف على هذه الجماعة من كتبة القرآن كل من عثمان بن عفان ، على بن أبى طالب ، زيد بن ثابت ، أبى بن كعب ، عبد الله بن الزبير ، سعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام .ء وكما نعرف فإن النبي محمد كتب القرآن بالترتيب الذي نزل به عليه ( انظر ملحق 23) ومعه تعليمات واضحة ومحددة لوضع كل جزء في مكانه المقرر له . وكانت سورة براءة ( التوبة) هي آخر سورة نزلت في  المدينة ، أما سورة النصر فقد نزلت في منى وعندما وصل كتبة القرآن إلي سورة براءة ( التوبة) وضعوها في مكانها المقرر لها وهو السورة التاسعة في المصحف ، ولكن أحد الكتبة اقترح إضافة آيتين لتكريم وتشريف النبي محمد . وباستثناء على ابن أبى طالب فقد وافق أعضاء الجماعة المشرفة على كتابة  القرآن على هذا الاقتراح . وغضب على بن ابى طالب غضبا شديدا واعترض بشدة على تغيير ما كتبه النبي بنفسه .ء هذا الغضب والثورة التي أظهرها على بن أبى طالب سجلتها عدة مراجع إسلامية وأشهرها (( الإتقان في علوم القرآن )) لجلال الدين السيوطى ، مطبعة الأزهر ، القاهرة ، مصر سنة 1318 هجرية وعلى صفحة 59 .ء

قعد على بن أبي طالب في بيته فقيل ما أقعدك قال رأيت كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي أن لا ألبس ردائي الا لصلاة حتى اجمعه ولنعلم مدى فداحة الجريمة التي حدثت وجب علينا أن نفهم العواقب الوخيمة لهذه الجريمة :ء

  1. مات عثمان بن عفان مقتولا وتولى على بن أبي طالب الخلافة .ء
  2. اشتعلت الحرب لمدة 50 سنة بين الخليفة الجديد ومؤيديه وبين المسلمين الذين وافقوا على إضافة الآيتين لآخر سورة التوبة ( براءة)ء
  3. تم اغتيال على بن أبى طالب وقتل معظم أهله أهل بيت النبي محمد ما عدا بعض النساء والأطفال .ء
  4. وازدادت الأزمة حدة وتطورت إلي حرب كربلاء الشهيرة حيث قتل الحسين ابن على حفيد النبي الكريم وأسرته .
  5. حرم المسلمون نتيجة لهذا التلاعب من القرآن النقي الطاهر الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم ليبلغه إلي الناس ومن تبعهم.ء

وانتهت هذه الحروب والمشاحنات بانتصار المجموعة التي غيرت في القرآن وهى نفس المجموعة التي كتبت لنا كتب التاريخ التي وصلتنا والتي تعكس وجهة نظرهم وحدهم.ء ولا شك أن  الانتصار الظاهري لهذه المجموعة من أعداء الله كان من ضمن التخطيط الإلهي أو إرادة الله سبحانه وتعالى .ء ففي خلال عقدين من الزمان ، عشرين سنة  بعد وفاة النبي محمد رجع المشركين الذين هزمهم النبي في مكة سنة 632 ميلادية وعادوا إلي شركهم ولكن شركهم هذه المرة كان مختلفا فلقد أشركوا هذه المرة بالنبي محمد نفسه ، ولا شك أن هؤلاء المشركين بالنبي محمد لم يستحقوا أن يمتلكوا القرآن الكريم النقي الطاهر كما أنزله الله على عبده ونبيه محمد بن عبد الله .ء وأيضا كانت من نتيجة هذا التحريف استشهاد المؤمنين المخلصين لله وحده والذين حاولوا أن يحافظوا على القرآن كما أعطاهم لهم النبي .ء ولقد كان الخليفة مروان بن الحكم ( الذي توفى سنة 65 هجرية 684 ميلادية ) أول حاكم للمسلمين بعد حلول السلام وانتهاء الحرب الطويلة التي اشتعلت لهذا السبب . ولقد كان من أول الأشياء التي فعلها أنه أمر بحرق النسخة الأصلية للقرآن والتي كتبها النبي محمد بنفسه وشرح سبب أمره هذا بأنه خاف أن تكون هذه النسخة سببا لخلافات جديده- انظر كتاب علوم القرآن تأليف أحمد فون دينفر Islamic foundation, Leicester,United Kingdom1983 صفحة 56-ولا شك أن أي إنسان يتمتع بالذكاء سوف يسأل  إذا كان القرآن الأصلي يشبه تماما المصاحف التي كانت مستعمله وتوزع على الأقاليم في هذا الوقت فلماذا أمر مروان ابن الحكم بحرقها ؟ !  .ء ولو فحصنا المراجع الإسلامية القديمة لاكتشفنا أن الآيتين المشكوك فيهما من سورة براءة ( سورة التوبة) رقم 128، 129 كانتا دائما محل شك وريبه .ء فعلى سبيل المثال نقرأ في كتاب صحيح البخاري وكتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطى أن كل أية في القرآن الكريم تم التأكد من وجودها مع أكثر من شخص يشهد بها فيما عدا الآيات التي أرقامها 128 ، 129 من سورة براءه .ء هاتان الآيتين قد وجدتا مع شخص واحد فقط وهو خزيمة ابن ثابت الأنصاري .وعندما اعترض بعض كتبة القرآن على ذلك . ادعى أحد الأشخاص أنه سمع النبي يقول حديثا معناه أن شهادة خزيمة تساوى شهادة رجلين . ولعل من أعجب الأمور أن الآيتين المزيفتين 128 ، 129 من سورة التوبة ( سورة براءه ) قد صنفوا على أنهما آيتين مكيتين في كل المصاحف التقليدية . 

ء

وكيف توجد هاتان الآيتان المكيتان مع خزيمة الأنصاري وهو من مسلمي المدينة الذين دخلوا في الإسلام في نهاية أيام النبي في المدينة.ء وكيف يمكن لسورة مدنية أن تحتوى على آيات مكية ؟ فلقد اتفق العرب على تسمية كل ما نزل على محمد بعد هجرته إلي المدينة مدنيا وهذا معناه أن هاتين الآيتين لا يمكن أن يكونا مكيتان بل هما كذب وافتراء ، وبالرغم من هذه التناقضات وغيرها الكثير والتي تحيط بالآيات 128 و 129 من سورة التوبة فإنه لم يجرؤ أحد طوال هذه السنين أن يناقش صحة وأصالة هاتين الآيتين .ء وكان اكتشاف المعجزة الحسابية للقرآن في 1974 هو بداية عصر جديد للتحقق من صحة وسلامة ودقة كل عنصر من عناصر القرآن ( انظر ملحق 1)ء وكما يتضح لنا الآن فإن محاولة التلاعب في القرآن بإضافة الآيتين 128 و 129 من سورة التوبة ( سورة براءه) أدت إلي :ء

  1. توضيح دور هام جدا للمعجزة الحسابية في القرآن.ء
  2. توضيح معجزة حسابيه عظيمة تتعلق بهذه السورة .ء
  3. التمييز بين المؤمنين الحقيقيين والمنافقين ( والذين يتمسكون بالعادات والتقاليد بدلا من الحقائق والإثباتات) .ء

الآيتان المزيفتان في آخر سورة براءة ( سورة التوبة )ء

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)ء فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)

تكملة الملحق: الجزء الثاني - البراهين الملموسة الجزء الثالث الجزء الرابع الجزء الخامس الجزء السادس الجزء السابع الجزء الثامن الجزء التاسع

أكتب تعليقك


0 تعليقات